ابن أبي مخرمة

78

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وكان حافظا إماما في السنة والرد على المبتدعة ، لكنه غير ثقة ولا مأمون ، رمي بوضع الأحاديث على الثقات ، وبقلب الأسانيد مع الكذب في ادعاء شيوخ ، وسماع المرويات . توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة . 1495 - [ أبو محمد الشاوري ] « 1 » عبد اللّه بن العباس أبو محمد الشاوري ، كان من أعيان الزمن ، خصيصا بمنصور بن حسن القائم بدعوة العبيديين باليمن ، وكان قد أرسله منصور إلى عبيد اللّه المهدي صاحب إفريقية ، وأرسل معه بهدية حسنة ، وصار عند المهدي بمكانة . فلما أحس منصور بالموت . . جمع بين ابنه وبين عبد اللّه بن العباس المذكور وقال : أوصيكما بهذا الأمر ، فاحفظاه ولا تقطعا دعوة بني عبيد اللّه ، فنحن غرس من غروسهم ، ولولا ما دعونا إليه من طاعتهم . . ما بلغنا المراد ، ولا تم لنا أمر ، فعليكم بمكاتبة إمامنا عبيد اللّه المهدي ، فلا تقطعا أمرا دون مشاورته . فلما توفي منصور - كما تقدم في العشرين الأولى من هذه المائة « 2 » - كتب وصيّه عبد اللّه بن العباس المذكور إلى عبيد اللّه المهدي - وكان المهدي مقيما بالمهدية - يخبره بوفاة منصور وترك أمر الدعوة مرجأ حتى ترد أوامره ، وأعلم المهدي أنه يقوم بأمر الدعوة قياما مرضيا وافيا دون أولاد منصور ، وبعث بالكتاب مع بعض أولاد منصور إلى المهدي ، فلما وقف عليه المهدي - وكان قد عرف الشاوري معرفة تامة يوم قدومه عليه برسالة منصور ، وأفهمه أنه مكمل للدعوة ، وخشي المهدي عجز أولاد منصور عنها ، وكان ابن منصور لم يعلم بما في الكتاب الذي كتبه الشاوري - كتب المهدي إلى الشاوري بالاستقلال ، وعاد ولد منصور خائبا مضمرا للشر ، فلما وصل جواب المهدي إلى الشاوري . . استقل الشاوري بالأمر ، وجعل بنو منصور يواصلونه ، وهو يكرمهم ويبجلهم ، ولا يحجب أحدا منهم . ثم إن ولد منصور الذي وصل بجواب المهدي دخل يوما على الشاوري ، فلم يجد عنده أحدا ، فقتله واستولى على البلاد ، وجمع الرعايا من أنحاء بلده ، وأشهدهم على نفسه

--> ( 1 ) « السلوك » ( 1 / 213 ) ، و « بهجة الزمن » ( ص 73 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 114 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 150 ) ، و « هجر العلم » ( 1 / 148 ) . ( 2 ) لم تتقدم له ترجمة ، ولا ذكرت قصة وفاته .